الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
81
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
أما الآن فإنني أفهم أنني ضعيفة جدا وهذه الزخارف والزبارج لا تروي ظمأ الإنسان ولا تبل غليل روحه ! . رباه . . . أتيت إليك مسلمة مع سليمان نادمة عن سالف عمري ، خاضعة عنقي إليك . الطريف هنا أنها تقول : أسلمت مع سليمان ، فتستعمل كلمة ( مع ) ليتجلى أن الجميع إخوة في السبيل إلى الله ! لا كما يعتاده الجبابرة إذ يتسلط بعضهم على رقاب بعض ، وترى جماعة أسيرة في قبضة آخر . فهنا لا يوجد غالب ومغلوب ، بل الجميع - بعد قبول الحق - في صف واحد ! . صحيح أن ملكة سبأ كانت قد أعلنت إيمانها قبل ذلك أيضا ، لأننا سمعنا عن لسانها في الآيات آنفة الذكر وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين . إلا أن إسلام الملكة هنا وصل إلى أوجه ، لذلك أكدت إسلامها مرة أخرى . إنها رأت دلائل متعددة على حقانية دعوة سليمان . فمجئ الهدهد بتلك الحالة الخاصة ! وعدم قبول سليمان الهدية الثمينة المرسلة من قبلها . وإحضار عرشها في فترة قصيرة من مدى بعيد . وأخيرا مشاهدة قدرة سليمان الاعجازية ، وما لمسته فيه من أخلاق دمثة لا تشبه أخلاق الملوك ! * * * 2 بحثان 3 1 - عاقبة أمر ملكة سبأ كان هذا كل ما ورد في القرآن المجيد عن ملكة سبأ إذ آمنت أخيرا ولحقت بالصالحين . . . لكن هل عادت إلى وطنها بعد إيمانها ، وواصلت حكمها من قبل سليمان ، أو بقيت عند سليمان وتزوجت منه ؟ ! أو تزوجت من أحد ملوك اليمن